زينب الكبرى عليها السلام من المهد إلى اللحد

السيد محمد كاظم القزويني

زينب الكبرى عليها السلام من المهد إلى اللحد

المؤلف:

السيد محمد كاظم القزويني


المحقق: السيد مصطفى القزويني
الموضوع : سيرة النبي (ص) وأهل البيت (ع)
الناشر: دار الغدير
المطبعة: معراج
الطبعة: ١
ISBN: 964-7165-32-3
الصفحات: ٦٩٦
  نسخة مقروءة على النسخة المطبوعة
 &

زينب الكبرى عليها السلام من المهد إلى اللحد / السيّد محمّد كاظم القزويني

١
 &

زينب الكبرى عليها السلام من المهد إلى اللحد / السيّد محمّد كاظم القزويني

٢
 &

تَقديم

حول الكتاب والمؤلّف

بقلم

السيّد مصطفىٰ القزويني

٣
 &

زينب الكبرى عليها السلام من المهد إلى اللحد / السيّد محمّد كاظم القزويني

٤
 &



بِسْمِ اللهِ الرَّحمَنِ الرَّحيمِ

الحمدُ لله ربّ العالَمين ، والصلاة والسلام علىٰ أفضل الخَلْق أجمعين ، سيّدنا محمّد وآله الطيّبين الطاهرين ، ولعنة الله علىٰ أعدائهم لعنةً دائمة إلى يوم الدين .

وبعد . .

السيّدة زينب الكبرىٰ : ثاني أعظم سيّدة في سيّدات أهل البيت المُحمّدي ، كانت حياتها تَزدحم بالفضائل والمكرُمات ، وتَموج بِمُوجِبات العظمة والجلالة ، والقداسة والروحانيّة ، وتَتَراكم فيها الطاقات والكفاءات والقابليّات ، ومُقوّمات الرُقي والتفَوّق .

مِن هنا . . فكلُّ صفحةٍ مِن صفحات حياتها المُشرِقة جَديرة بالدراسة والتحقيق ، فمِن ناحية تُعتبر القراءة في مَلَف حياتها نوعاً مِن أفضل أنواع العبادة وسُبُل التقرّب إلى الله سبحانه ، لأنّها

٥
 &

إطّلاع علىٰ حياة سادات أولياء الله تعالىٰ .

ومِن ناحية أُخرىٰ : التدبّر في اللَقْطات التاريخيّة التي وَصلتْ إلينا عن حياة هذه السيّدة يُعطي الانسانَ دروساً مفيدة تَنفعه في كثير مِن مَجالات حياته .

يُضاف إلى ذلك : أنّ التأليف عن حياتها المتلألأة يُعتبر مُحاولة لإعطاء صورة واضحة عن خير قُدوةٍ للنساء المؤمنات ، بل خير مُقتدىٰ لكلّ امرأة تَبحث عن السعادة في الحياة ، والفَوز بجَنّةٍ عرضُها السماوات والأرض .

وكم هو جيّدٌ وجميل أن نَقرأ حياة هذه السيّدة العظيمة في كتابٍ خُطّ بقلم واحدٍ مِن ألمع المُتألّقين في سماء الخِطابة والتأليف ، ورجلٍ شجاع مِن أبرز المجاهدين ـ في سبيل الله ـ بلسانه وقلمه ، ألا وهو العلّامة الكبير ، والخطيبُ البارع : السيّد محمّد كاظم القزويني ، رضوان الله عليه .

إنّ طبيعة كون العلّامة القزويني خطيباً حُسينياً مُميَّزاً ، ومُحاضِراً اجتماعياً قديراً ، كانتْ تَجعَلُه يَتوصّل إلى كثير مِن النتائج النافعة في مَجال دراسة حياة السيّدة زينب الكبرىٰ عليها السلام .

ولعلّ أولَ مرّةٍ انقَدَحتْ في ذهنه فِكرة التأليف عن حياة السيّدة زينب ، هو يوم كان مشغولاً بتأليف كتابه عن حياة سيّدة نساء العالَمين الصدّيقة الطاهرة فاطمة الزهراء عليها السلام ، سنة

٦
 &

١٣٩٦ هـ ، لكنَّ العَوائق كانتْ تَحولُ بَينه وبين تطبيق الفِكرة وتحقيق تلك الأُمنية .

وإلى أنْ عَزم علىٰ الكتابة ، وبَدأ بالتأليف عن حياة السيّدة ، في سنة ١٤٠٩ هـ .

لقد كان العلّامة القزويني يُحاول ـ بكلّ جِدّ ـ جَمْع مَواد تاريخيّة كافية عن مرحلة ما قبلَ فاجعة كربلاء في حياة السيّدة زينب ، وتَسليط الأضواء الكشّافة علىٰ جوانب تلك المَرحلة ، وتناولها بلَمسات تحليليَّة ، فلقد عاشت السيّدة ـ قبل الفاجعة العظمىٰ ـ حوالي سِتّاً وخمسين سنة ، وكانتْ حياتها مَليئة بالحوادث والوقائع والمُستجدّات ، وكان لها دور مُهم في جميع تلك الحوادث ، فقد كانت قوّية الشخصيّة ، وسيّدة مَواقف ، وصاحبة كلمة ، وزعيمة دور قيادي لنساء أهل البيت . . بل للنساء المؤمنات جَمعاء .

لكن . .

لكن ماذا عن حياتها يومَ كانت طفلةً في عُمْر الزهور وفَقَدتْ أُمَّها الزهراء ؟ !

وماذا عن حياتها يومَ كانت بنتاً في دار أبيها ؟ !

وماذا عن حياتها حين كانت سَنَداً وظَهْراً لِوالدها وأخَويها ؟ !

وماذا مِن عيّنات ومعلومات عن حياتها الزوجيّة ؟ !

٧
 &

وماذا كانتْ مَناهجُها في تربية أطفالها وثَمرات فؤادها ؟ !

وماذا كان سِرُّ نجاحها في إدارة بَيتها العائلي ؟ !

وما هي تفاصيل دورها القيادي والإصلاحي في التَوجيه النسَوي ؟

وماذا عن دروسها ومُحاضراتها التي كانت تُلقيها علىٰ نساء الكوفة مُدّةَ أربع سنوات ؟

وكيف استطاعت أنْ تَجمَع بينَ الحجاب والثقافة ، والعِفّة والتعليم ، والدين والحضارة ، والمَنزل والمُجتمع ؟ ؟ !

وماذا عن جانب العبادة ، والزُهد ، والسَخاء ، وحُبّ الخير للآخرين . . في حياتها ؟ ؟ !

وماذا عن العلوم التي وَصَلَتْ إليها مباشرةً . . ودون التعلُّم مِن أحَد ؟ ! !

وما هي ـ بالضبط ـ مُميّزاتها الفريدة التي جعلَتْها ـ بجدارة ـ ثاني أعظم سيّدة في نساء أهل البيت . . بل في سيّدات تاريخ البشر ؟

وما هي مُواصفاتها النَفسيّة النادرة التي أهّلتْها أن تَبقىٰ كوكباً مُضيئاً يُحلِّق في سماء المَجْد والخُلود ؟ ويَظلّ إسمُها لامعاً ـ إلى جَنب إسم أخيها الإمام الحسين ـ رَمْزاً لخير مَن نَصَر الدين ، وصَرَخَ في وجْه الظالمين ؟ !

٨
 &

وما هي الصورة الواضحة التي أعطتْها السيّدة زينب عن المرأة المؤمنة المثاليّة ؟ !

وماذا . . وماذا . . ؟ ؟

أجل . .

كان العلّامة القزويني يَبذل قُصارىٰ جُهده في جَمْع المواد التاريخيّة عن حياة هذه السيّدة العظيمة ، لكنّه ـ مع الأسَف ـ أصيبَ بمَرض عضال ، وصار المرضُ يَنخَر في جسمه بسرعة ، ويَجعل سَيرَ التأليف بَطيئاً ، حتّىٰ أودىٰ به إلى الوفاة ، قبل إكمال بعض فصول هذا الكتاب .

وقد كتَبَ بعضَ صفحات هذا الكتاب علىٰ سرير « مستشفىٰ ابن سينا » في الكويت ، حيث كان راقداً هناك لإجراء بعض الفحوصات الطبيّة وماحولة إكتشاف علاج لِمرضه .

وقد كانت رغبتُه لإنجاز وإكمال هذا الكتاب شديدة ومُلحّة ، لأسباب مُتعدّدة ، منها :

١ ـ انه رأىٰ في المنام رُؤياً شجّعَتْه علىٰ مواصلة هذا التأليف .

٢ ـ لإحتمال وفاته بِسَبَب المرض الّذي أصابه .

أمّا الرؤيا ، فإنه ـ في أثناء تأليف الكتاب وبعد فراغه مِن كتابة فصل ( مروان يَخطب بنتَ السيّدة زينب ليزيد بن معاوية ) ـ رأىٰ في المنام المجتهد الفقيه آية الله السيد حسين القُمّي ـ المتوفّىٰ سنة

٩
 &

١٣٦٧ هـ قد أقبل إليه واعتنقَه معانقة حارّة ، وقال له ـ بصيغة الدعاء : « قَبَّلَ اللهُ يَدَك » ، أو بصيغة الإخبار ـ : « إنَّ الله تعالىٰ يُقبّل يدَك » !

واستيقظ السيّد المؤلّف مِن نومه ، وصار يُفكّر ـ طويلاً ـ في تفسير رؤياه حيث اعتبرَها رؤيا مهمّة ، ورغم أنه كانت لديه معلومات واسعة وخِبرة جيّدة في علْم تفسير الأحلام إلّا أنه استَفسَر عن تعبير رؤيا مِن أحد العلماء المُتخصّصين في تعبير المنام .

فقال له العالم : هل قمتَ بخدمة لواحدة من أقرباء الامام الحسين ( عليه السلام ) مثْل : زوجته أو أُخته ؟

فقال السيّد : نعم ، أنا مشغول بتأليف كُتيّب حول السيّدة زينب الكبرىٰ ( عليها السلام ) .

فقال العالم : إنّ خِدمتك نالتْ رضىٰ الإمام الحسين ( عليه السلام ) وتفسير كلمة « إنّ الله يُقبّل يدك » هو : أنّ الله تعالىٰ قد تَقبَّلَ منك ما كتبتَه .

*       *      *      *

وحين تأليفه لهذا الكتاب كان يَطلب منّي أن أصطحب معي ما كتَبَه إلي داري ، لأُلقي نظْرة فاحصة علىٰ الكتاب ، وأُبدي بعضَ الملاحظات أو الإقتراحات .

وبعد وفاته ( رحمة الله عليه ) رأيتُ القيام ببعض اللَمسات

١٠
 &

التكميليّة علىٰ الكتاب ، مع الانتباه إلى بعض الصلاحيّات التي مَنحَها لي في السنوات الأخيرة مِن حياته .

رأيتُ القيام بهذا الأمر لِسَبَبين :

الأول ـ وهو السبب الرئيسي ـ : القيام بخدمة مُتواضعة لسيّدتي ومولاتي زينب الكُبرىٰ عليها السلام .

الثاني : بَرّاً منّي بوالدي رحمة الله عليه .

*       *      *      *

وأودّ جَلب إنتباه القارىء الكريم إلى عِدّة نقاط :

الأُولىٰ : لقد حاولتُ ـ قَدْر الإمكان ـ أن أجعل فاصلاً مميِّزاً بين الكتاب والإضافات التي هي منّي ، فجعلتُ الإضافات في الهامش ، وكتبتُ في نهايتها : « المُحقِّق » .

وهذا ما سيَشْعر به القُرّاء الكرام الذين تَعوّدوا علىٰ نكْهة قلَم السيّد الوالد .

النقطة الثانية : إن الفصل الأخير مِن هذا الكتاب ـ بكامله ـ هو مِن إضافاتي ، لكنّي حاولتُ ـ غالباً ـ ذكْر الأشعار التي كنتُ أعلم إعجابَ الوالد بها .

النقطة الثالثة : كان عَمَلي ـ في إعداد الكتاب ـ : عبارة عن مراجعة الكتاب مِن أوّله إلى آخره ، وضبْط نصوصه ، وذِكْر مَصادره ، وشرح بعض الكلمات

١١
 &

الغامضة بعد مراجعة كتُب اللغة .

النقطة الرابعة : بما أنّ هناك اختلافاً في أرقام صفحات وأجزاء المصادر ، لِتعدُّد طبعات بعض الكتُب ، فقد ذكرْنا في نهاية الكتاب قائمة بأسماء المصادر الرئيسيّة ، لبيان الإسم الكامل للكتاب والمؤلّف ، وذِكْر سنة ومَحلّ طبْع الكتاب ، تَسهيلاً للقارىء الكريم .

مؤلّف الكتاب

والآن . . إليك لمحة خاطفة وسريعة جداً عن حياة مؤلّف هذا الكتاب : العلّامة القزويني :

هو السيّد محمّد كاظم بن المجتهِد الفَقيه آية الله السيّد محمّد إبراهيم بن العالم الكبير المَرجع الديني في عَصْره : آية الله العظمى السيّد محمّد هاشم الموسوي القزويني .

وُلدَ في مدينة كربلاء المقدّسة ، سنة ١٣٤٨ هـ ، وهو يَنحدر مِن أُسرة تَموج بالفُقَهاء والعلماء ، والخطباء والشعراء ، ورجال الفكر والأدَب والقَلَم ، وتُعتبر أُسرتُه مِن أشرف الأُسَر والعشائر التي سَكنتْ أرضَ كربلاء منذ أكثر مِن مائتين وخمسين سنة .

١٢
 &

وقد شاءتْ المُقدّرات الإلهيّة أن يكون السيّد المؤلّف وحيدَ أبويه ، فقد كان الموت قد اغتالَ ـ قبل ذلك ـ جميع إخوته وأخواته ، البالغ عددهم ثلاثة عشر ولداً . . ما بين وَلَد وبنت ، وكان جميعُهم بَراعم في عُمر الصِبىٰ والطفولة .

ثمّ وجَّهَت الحوادث سِهامَها إليه منذ عُمر الطفولة ، ففُجِعَ بوفاة والدته الحنونة وعمرُه عشر سنوات ، فصار الطفل المدلَّل لوالده ، وبَلَغ الثانية عشرة من عمره ، فمات والدُه ، وبعد ذلك تَعرَّضَ لظروف قاسية عصَفتْ بحياتته مِن كلّ جانب ، لكن نِسْبة « الثقة بالنفْس » و « التوكُّل علىٰ الله تعالىٰ » كانت قويّة في نفسيّته ، فجعلتْه صامداً أمام تلك الأعاصير !

أكملَ دراستَه الدينيّة في الحوزة العِلْميّة في مدينة كربلاء المقدّسة ، حتى بَلَغ درجة عالية من العِلْم والثقافة ، وتَخصّص في الخطابة والمنبر فكان مِن أبرز الخطباء في عصْره .

كانت له مُحاضرات دينيّة مُركّزة في ليالي شهر رمضان المبارك ، وكانتْ مَجالسه تَمتاز بكونها تربويّة وتوجيهيّة . . وليست تاريخيّة بَحْتة ، وامتازت ـ أيضاً ـ بأنّ غالبيّة الحضور ـ في مُحاضراته ـ كانوا من الشباب والطبَقة المُثقّفة الواعية .

وقد رَبّىٰ العلّامة القزويني عدداً كبيراً وجيلاً مُميَّزاً مِن خطباء المنبر الحسيني ، هم اليوم مِن أبرز وأشهَر خطباء العالَم الإسلامي الشيعي في عصْرنا الحاضر .

١٣
 &

في سنة ١٣٨٠ هـ أسَّسَ مؤسّسة دينيّة باسم ( رابطة النشر الإسلامي ) كان هدفُها تزويد مُسلمي العالَم بالكتُب التي تتحدّث عن مذهب أهل البيت ، مَجّاناً وبلا ثَمَن ، وكان نشاط هذه المؤسّسة مُركّزاً في البداية علىٰ بلاد المغرب العربي ، ثمّ شَمل الجزائر وليبيا وتونس ، وبعضَ الدول الإفريقيّة كالسنغال ونيجيريا .

واستطاع السيّد القزويني ـ عن طريق هذه المؤسّسة ـ أنْ يُنبّه كثيراً مِن المغاربة المُغفّلين الذين كانوا يَتخذون ( يوم عاشوراء ) يومَ عيدٍ وسُرور وأفراح وأعراس ، علىٰ طريقة بَني أُميّة .

فقد كان يوم العاشر مِن المُحرَّم أكبر عيد شَعْبي في بلاد المغرب ، وكان يُعرف باسم ( عيد عاشوراء ) فسافر السيّد القزويني إلى تلك البلاد سنة ١٣٨٨ هـ ، ونَشَر مقالة ناريَّة مُلْتهِبة في صحيفة « العَلَم » المَغربيَّة قبلَ يوم عاشوراء باسبوعين ، نَدَّد فيها المغاربة عن اتّخاذ يومَ حُزن آلِ الرسول يومَ عيد وفَرَح ، واعتَبَر ذلك تحدّياً سافراً وحَرباً ضدّ النبي الكريم ، وأنذَرَهم الأخطار الكبيرة الناتجة عن هذا المَوقف المُخزي تجاه أُسرة رسول الله الطيّبة الطاهرة المُطهَّرة !

فاستولىٰ الخوف والفَزَع علىٰ المَغاربة ، في تلك السنة التي نُشرتْ فيها المقالة ، وهكذا تَمّ إلغاء ذلك اليوم عن كونه عيداً ، وصار كبقيَّة أيام السَنَة بلا أفراح ولا تهاني .

وهذا موقفٌ مُشرق دَلَّ علىٰ كفاءة السيّد القزويني ونجاح

١٤
 &

خُطّته الحكيمة .

واستطاعت هذه المؤسّسة ـ رغم ضَعْف ميزانيّتها ـ أن تَنشُر أكثر مِن مليوني كتاب خلال عشرين سنة .

أمّا عن الجهاد بالقلم ، فقد بَدأ العلّامة القزويني بكتابة المقالات وتأليف الكتُب في مرحلة مُبكّرة من شبابه ، وكان من أبرز مؤلّفاته : « شرح نهج البلاغة » ، وسلسلة كُتُب عن حياة أهل البيت المَعصومين ( صلوات الله عليهم أجمعين ) تحت عنوان : « . . . مِن المهد إلى اللحْد » فأكملَ منها عن حياة سِتّة مِن المَعصومين ، وأخيراً بَدأ بتأليف موسوعة كبيرة وفريدة عن حياة الإمام جعفر الصادق ( عليه الصلاة والسلام ) في حوالي خمسين مجلّداً ، ويُعتبر هذا المشروع الضخم مِن أوسع ما قَدّمه مِن عطاء خالد .

ومِن النقاط اللامعة في حياة العلّامة القزويني : هو أنّه قامَ برِحْلة تبليغيّة إلى قارة أُستراليا عام ١٣٩٨ هـ ، لإيصال صوت الإسلام وأهل البيت ( عليهم السلام ) إلى المسلمين الشيعة هناك ، وقد كانوا يَرزَحون تحتَ وَطأة الفقر الثقافي والإيماني وغياب الوعي الديني ، ومُضاعفات الإغتراب والإبتعاد عن الأوساط الإسلاميّة . وفي مدينة « سيدني » أسَّسَ مسجداً ضخماً المحاضرات باسم ( مسجد فاطمة الزهراء عليها السلام ) وألقىٰ عشَرات المحاضرات الدينيّة المركَّزة الهادفة خلال سَفرته التي استغرقتْ أكثر من شهر ، وكان بمنزلة الفاتح العظيم الذي يَدخل تلك البلاد النائية ، ويُحدِثُ تحوّلاً مُهمّاً

١٥
 &

في نفوس وأرواح أُولئك الأفراد ، ويُعيد إليهم روح الإيمان والإلتزام بمَبادىء الدين الحنيف ، والإعتزاز والإفتخار بالمذهب الحقّ : « مذهب أهل البيت عليهم السلام » .

*       *      *      *

سَكنَ في وَطنه ( مدينة كربلاء المقدّسة ) حوالي ستاً وأربعين سنة ، ثمّ هاجر مِن العراق إلى الكويت سنة ١٣٩٤ هـ ، وبقيَ فيها حوالي ست سنوات ، قامَ خلالها بنشاط ديني واسع ومُكثّف ، وتربية جيل مؤمن مِن الشباب . ثمّ هاجَرَ مِن الكويت إلى ايران عام ١٤٠٠ هـ ، وسَكنَ في مدينة قم المقدّسة ، فاستمرّ في العطاء عَبر المنبر والقلَم ، فكان خيرَ مُعلّم ومُربٍّ وخيرَ ناعٍ لسيّد الشهداء الإمام الحسين عليه السلام .

قبلَ وفاته بسنتين ونصف تقريباً أُصيبَ بمرضٍ بَدأ يُتلف ـ بالتدريج ـ إثنين مِن أعصاب المُخ ، وهما المَسؤولان عن الحركة الإراديّة لِتحريك اللسان للمتكلُّم والتلفّظ ، ولقوّة ابتلاع الطعام ، وأخيراً أودىٰ به المَرضُ إلى الوفاة ، بعد مُعاناة مَريرة في الأشهر الأخيرة مِن حياته .

فارقَ الحياة وانتقلَ إلى رحمة الله تعالىٰ ، يوم الخميس ١٣ / جمادىٰ الثانية / ١٤١٥ هـ ، رضوان الله عليه .

وجَرىٰ لجنازته تَشييع عظيم في مدينة قم المُقدّسة ، اشترك فيه مُختلَفُ طبَقات المجتمع ، ومِن كافّة

١٦
 &

الجِنْسيّات .

تَركَ مِن بعده : ثلاث بنات وخمسة بنين ، تَخصّصَ إثنان منهم في الخطابة والتأليف ، وتَفرَّغَ ثلاثة منهم للفقه والإجتهاد .

وخِتاماً . . لا يَفوتني أنْ أشكر الله تعالىٰ أوّلاً وقبلَ كلِّ أحد علىٰ أنْ وفّقَني لتحقيق وإخراج هذا الكتاب ، ثمّ أشكر كلَّ مَن كانت له مُساهمة أو تعاون في هذا المَجال ، وأخصّ منهم بالذِكْر سماحة الخطيب البارع المُخلِص الشيخ علي أكبر القحطاني ، حيث زَوّدَنا بكلِّ ما في مكتبته العامِرة من كُتُب ومؤلَّفات حولَ السيّدة زينب الكبرىٰ عليها السلام .

مصطفى بن محمد كاظم القزويني

٩ / ١٢ / ١٤٢٠ هـ

قم ـ ايران

١٧
 &

زينب الكبرى عليها السلام من المهد إلى اللحد / السيّد محمّد كاظم القزويني

١٨
 &

زينبُ الكُبرىٰ عليها السلام مِن المهْد إلى اللحْد

بقلم المرحوم

السيّد محمد كاظم القزويني

١٩
 &

زينب الكبرى عليها السلام من المهد إلى اللحد / السيّد محمّد كاظم القزويني

٢٠