الحماسة ذات الحواشي - ج ١

فضل الله بن علي الراوندي

الحماسة ذات الحواشي - ج ١

المؤلف:

فضل الله بن علي الراوندي


الموضوع : الشعر والأدب
الناشر: مؤسسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التراث
الطبعة: ٠
الصفحات: ٤٨٨
الجزء ١ الجزء ٢

بسم الله الرحمن الرحيم

من المعلوم أن طبيعة الخطاب المعرفي تحكمه جدلية العلاقة بين  المخاطب والمخاطب، والتي تتحدد بدورها بالمسبقات القبلية لكل منهما،  والمرتبطة بالبني الفكرية والمعرفية والثقافية الحاكمة للمجتمع وتبدلاته  الحضارية ، بما يؤثر على وضع الخطاب وماهيته ، من دون أن يفقده  مقصديته ومفهومه الذي أراده الكاتب ، والذي يروم من خلاله الوصول  إلى معرفة تضمن التواصل بينه وبين المتلقي، وتضمر في الوقت نفسه بنية  تفسيرية للواقع الثقافي السائد ، وان لم تصرح بذلك أدواته ومبادؤه  ومفاهيمه ، بحكم طبيعة العصر وأنساق المعرفة التي تسوده ؛ لتشكل  بذلك المنظومة الإجرائية والادائية الحاكمة لطبيعة الخطاب وتمظهراته  وتسمه بالنسبية والتعدد والظرفية ، والخصوصية التاريخية التي لا يمكن  إغفالها في قراءة أي خطاب مهما تعددت أشكاله وتنوعت مجالات  تفسيره، آخذين بالحسبان محاذير الانصياع للقراءة الاستنساخية للواقع  التاريخي ، أو أحادية الرؤية المنهجية ، بمعنى : الابتعاد عن الإسقاطات  التعسفية للقراءات التاريخية ، أو المنهجية المحكومة بتسلط المفهوم  وتقويل النص ، بعيداً عن سياقه المعرفي أو التاريخي . 

فمهما حمل النص الأدبي مواد سياسية ، أو اجتماعية ، أو معلومات  تاريخية يظل نصاً أدبياً خاضعاً لمعايير قراءة الأدب ، وتلقيه بفعل  مشتركات الإبداع والتلقي والقراءة .

١

وباعتبار المحددات المنهجية الخطاب أبي تمام النثري ، والمتمثل في  اختياراته الشعرية بما عرف تاريخيا بـ (( حماسة أبي تمام ) نستطيع تلمس  حدوث تغاير في الوعي الفني والأدائي بفعل التغاير الثقافي والاجتماعي  الذي ميز الحقبة التاريخية في نهايات العصر العباسي الأول ؛ إذ تميز  خطاب أبي تمام الشعري عن الخطابات المتزامنة معه فضلاً عن الخطابات  السابقة له زمنياً ، وتجاوز بأدواته الشعرية ) عمود الشعر ) ؛ ليخرج من  مملكة التسلّط النخبوي للنسق الشعري القديم ويدشن أصقاع التجديد  في شعرية متميزة أحدثت اضطراباً فنياً لمن اعتقد امتلاكه المعرفة الكاملة ؛  لأنه ينتمي إلى حقب ولد الشعر فيها كاملاً ، ومن ثم بدأ بالتناقص  تدريجياً كلما ابتعدنا عن العصر الجاهلي . 

ولكن أبا تمام وهو يرود فضاءات التجديد لم يدع إلى إحداث قطيعة  معرفية كاملة مع الماضي ؛ لأنه فهم تمايز المجالات المعرفية بفعل تغاير  الأدوات الموظفة فيها ، فلم يكن تجديد أبي تمام - على الرغم من كونه قد  شكل ظاهرة فنية بارزة في عصره - خرقاً لقوانين القول الشعري وسننه ؛  إذ لم يشكل عائقاً أمام جدلية العلاقة بين الماضي والحاضر ، أو يتقاطع مع  ركائز القول ودعائمه ، فالجديد الذي يبدعه أبو تمام يتخلق من أشياء  سابقة عليه في الوجود ترتكز على علاقة خفية أو ظاهرة مع النصوص  القديمة ؛ لأن وعيه الشعري قد تشكل استناداً إلى البنية اللغوية والجمالية  وارتباطها بالمناخات الفكرية والحضارية - قديمها وحديثها - . 

فما يقوم النص الأدبي هو مكونه الفني وعمقه الدلالي ، وما يندرج  تحتهما من قضايا جوهرية تختص بشعرية النص من دون التعالي النصي ، أو  الشعري على سابقيه ... 

٢

ولتأكيد هذا الأمر جاءت اختيارات أبي تمام في حماسته موائمة  لوعيه النقدي القائم على فكرة التوالد والتناسل ؛ الهضم المعيار الفني لا  نسخه ، وما بينهما فرق كبير تتحدد على هديه ركائز الإبداع وتمظهرات  الكتابة .

وفي تصورنا أن أبا تمام قد تدرج في وعيه ليصل إلى كون المنجزات  الفنية والشعرية والحضارية - قديمها وحديثها - تشكل متتابعة إبداعية  تتناسل منها جل الظواهر الفنية ليبقى الماضي في ذهن الحاضر وإن اختلفا  ظاهرياً . ومما يؤكد هذا الأمر أن أبا تمام قد تربى على الشفاهية ، وعياً  وفكراً وثقافة وإبداعاً وتلقياً .

وإذا كنا - ونحن نبتعد عن عصر أبي تمام - نعاني من سطوة  الشفاهية في منظومتنا المعرفية والفكرية ، وفي تشكيل وعينا ومشاريعنا  الحضارية ، نستطيع أن نتعرف سطوة الشفاهية في عصر الشاعر ووعيه  المتشكل على وفق أنساق عصره ، التي كانت تطالب الشاعر بحفظ آلاف  الأبيات الشعرية ، ومن ثم نسيانها لتحقيق النسق القولي الخاص به من  دون ترديد لما حفظه بعد أن أضحت جزءاً من مخيلته وذاكرته ووعيه  بالعالم الذي لا يمكن إدراكه إلا من خلال اللغة ؛ الجدلية العلاقة بينها  وبين الفكر ، إلا أن سطوة الشفاهية لم تمنع أبا تمام من إيمانه بضرورة نمو  الكتابية من داخل الشفاهية بوصفها ضرورة تاريخية ؛ لتطور الوعي  بحسبان أن الكتابية تضيء الوعي الحضاري ، وتمثل مرحلة متقدمة من 

٣

مراحل التطور قياساً بالشفاهية التي تتأخر عنها حضارياً ؛ لذا عمد إلى  تجاوز الوعي الشفاهي بتجميعه المختارات من الشعر العربي الذي كان قد  حفظه قبلاً عن ظهر قلب ، إلا أنه أثر الانتقال بالوعي إلى الكتابية ، فدون  مختاراته من الشعر العربي في كتاب جمع بين خطابين : 

خطاب شفاهي ، بحسبان أن المختارات بأكملها شعرية تعتمد  الإنشاد أساساً في التواصل وترتكز على التنغيم والإيقاع والتأثير الآني في  المتلقي من خلال صورها وأساليبها ومنظومتها اللغوية . 

و خطاب كتابي ، بقصدية التأليف والتدوين ، فلم يجبر أبو تمام على  تأليف كتاب الحماسة ؛ إذ كان بإمكانه - على وفق الرواية الواردة في  سبب تأليفه - الانشغال بنظم الشعر لحين ذوبان ثلوج بلاد فارس " ، إلا  أن أبا تمام اختار وبمقصدية واعية التفاعل مع الزمن الإبداعي نقداً لا  شعراً ، فمن البديهيات عد الاختيارات نقداً يتكئ على الذائقة السائدة ، 

(١) وكان سبب جمع أبي تمام الحماسة أنه قصد عبد الله بن طاهر ( المتوفى سنة ٢٣٠ هـ ) - وهو أمير  خراسان - فمدحه ... وعاد من خراسان يريد العراق ، فلما دخل همدان ، اغتنمه أبو الوفاء بن  سلمة ، فأنزله ، وأكرمه ، فأصبح ذات يوم ، وقد وقع ثلج عظيم ، قطع الطرق ، ومنع السابلة ،  نعم أبا تمام ذلك ، وسر أبا الوفاء ، فقال له : وطن نفسك على المقام ، فإن هذا الثلج لا ينحسر إلا  بعد زمان ، وأحضره خزانة كتيبه ، فطالعها ، واشتغل بها ، وصنف خمسة كتب في الشعر منها :  كتاب الحماسة ، والوحشيات. 

ينظر : كشف الظنون ٦٩٢٫١ - ٦٩٣ - مقدمة شرح المرزوقي ٦٫١- ٧ ، مقدمة ديوان  الخماسة برواية الجواليقي : ٦.

٤

ویتساوق مع المنظومة النقدیة العربیة ي بدایات تشکلها والتي ارتکزت علی الذائقة بوصفها معیارا نقدیا، وظلت لی! بومنا تتخذ هذا النحی علی الرغم من تباین زوایا النظر، واختلاف المحددات المنهجیة، والمنطلقات الفکریه، والتصورات النقدیة الحدیثة القائمة علی استبعاد الاشکال الزائفة ي العملیة النقدیة، والاقتراب بالنقد من آلیات البحث العلمي، مع الاحتفاظ بالعلاقة التبادلیة بین البحث العلمي والبحث الانساف ف ضبط أدوات التحلیل، والاجراء في محال كل بحث منه.

ومثلا اقترح أبو تمام أنموذجا شعریا یقترب من ذاته بالتعبیر عن دخیلتها وجوانیتها من دون الانفصال عن الجاعة وبنياتها المتعددة، والتي تؤئر في نشکل الوعي الناقد، فانه باختیارانه قد اقترب من أساس نتاج! المعرفة بالعالم المحیط ، وعدم عزل موضوع الابداع عن البنیة الثقافیة والمعرفی وشروطه الناریخیة؛ لذا کثرت الشواهد الجاهلیة ف اختیاراته ، وتنوعت مضمونات تلک الاختيارات حماسة ورئاة وهجاء وسیراوغیرها

ولعله کان الرائد ف تبویب معافی الاختیار بخلاف من سبقه الذین دشنوا تدوین الادب بکتب الاختیار التي ألفوها؛ .

(١) ولعل افدم ماوصل!لبنا من کتب الاختبار هو( المفضلیات)» التي صنعها الفضل الضبي ( المتوف سنذ۱۸۸ه(وهي فصائد طویلة من عبون الشعر، ١> برئبها الفضل عل ابواب خاضة، ولا قضد ان يع الشعر الذي یتناول اغراضا معینهة ، وانا هو اختیار الذوف الادب وابزالة اللغویةفیانرایلهنزلک الحصروقدظهربعده من کتب الاختیار التي عل هذا النمط :( الاصمعیات ) لأن ج عب ال بن زپ الاصمعی ( التوذي

٥

و مثلما انماز كتاب أبي تمام عن غيره من الاختيارات بتبويب  مضموناته فقد انهاز بتسميته التي وان اختلف الدارسون في نسبتها إلى أبي  تمام ، وسبب تسمية الكتاب بها ، إلا أنها رسخت في الوعي الأدبي  وتجذرت في المنظومة النقدية العربية من خلال اقتباس تسميتها في كتب  الاختيار التي تلت كتاب أبي تمام ومنها : 

۱ - حماسة أبي عبادة البحتري ، المتوفى سنة ٢٨٤ هـ . 

٢ - الحماسة للخالديين : أبي عثمان سعيد ، وأبي بكر ابني هاشم من  شعراء سيف الدولة ( القرن الرابع الهجري ) . 

٣ - الحماسة لأبي هلال العسكري ، المتوفى بعد سنة ٣٩٥ هـ . 

- الحماسة الشجرية ، لأبي السعادات بن الشجري ، المتوفى سنة ٥٤٢ 

ه - الحماسة لعلي بن الحسن - المعروف بشميم الحلي المتوفى سنة ٦٥٣ هـ .  - الحماسة البصرية ، لصدر الدين ، علي بن الفرج البصري ، المتوفى 

سنة ٦٥٩ هـ . 

- حماسة الظرفاء ، للزوزني ، المتوفى سنة ٧٧٩ هـ . 

سنة ٢١٦ هـ ) و (جمهرة أشعار العرب ) لأبي زيد القرشي ( القرن الخامس الهجري ) و  ( مختارات من شعراء العرب ) لأبي السعادات ابن الشجري ( المتوفى سنة ٥٤٢ هـ ) . 

وهناك ضرب آخر من كتب الاختيار بدأه أبو تمام ( المتوفى سنة ٢٣١ هـ ) بديوان  الحماسة وجرى فيه على تبويب معاني الاختيار، وحذا حذوه البحتري ( المتوفى سنة ٢٨٤ هـ ) في  حماسته ، وكذا الخالديين ، وابن الشجري وأبو هلال ، ينظر مقدمة شرح المرزوقي - لعبد السلام  هارون -١-٧٫٦ 

(١) كشف الظنون ۱۹٣٫١ - ۱۹۳، مقدمة شرح المرزوقي - لعبد السلام هارون - ٦٫١-٧ ، مقدمة  ديوان الحماسة برواية الجو اليقي - لعبد المنعم أحمد صالح ـ : ٦ . 

٦

هذه التسميات تؤكد الانصياع الكامل للثقافة السائدة وذائقتها  المنبثقة عنها ، فالعنوان موجه لطبيعة التأليف والتفكير ، وتؤثر بنيته في  المتلقي الذي لن يستطيع الإفلات من إيحاءاته التي يولدها ليصل من  خلالها إلى الموجهات المختلفة التي يتحكم المؤلف في اختيارها ، ولعل  أكثرها هيمنة بروز نسق نصي متسلط على بقية أنساق النص الأخرى  يختاره المؤلف عنوانا لعمله . 

ومن هنا لا يمكن إرجاع سبب التسمية إلى الحيز المكاني لشعر  الحماسة في الباب الأول من الكتاب أو الجانب الكمي لها ، والسبب في  تصورنا يرجع إلى تسلط النسق الحماسي في الوعي العربي وتجذره في  المنظومة المجتمعية بأكملها لاسيما بعد تبلور الذات الواعية بأهمية  وجودها ومرتكزاتها الحضارية ، فضلاً عن تجذر المفهوم في الجزء المخفي  من اللاوعي الممثل للمتحد الثقافي العام والذي أنتج شعرية الفروسية  والشجاعة المخترقة للزمن والمؤسسة لواقعها الخاص والمسببة لوجودها ... 

ويبدو أن مهيمنة الحماسة لم تتحدد بنسخ العنوان وطبيعة الاختيار  فحسب ، وإنما امتدت لتنداح في البنى السفلية والعلوية للأنساق الثقافية  من خلال شروحها المتعددة والتي وصلت إلى أربعين شرحاً مما يقرب  الكتاب من نمذجة للأصل الاختياري بوصفه نصاً رئيساً من نصوص  الاختيار ، وجل النصوص الأخرى تستأنس به لخدمته ومعرفة ما  استغلق من أبياته التي أوردها ، وكأن أبا تمام قد سخر النصوص الأخرى 

٧

ليتسيدها وتصبح حماسته النص الاختياري السائد والمهيمن عليها .. 

والسرد الآتي بأسماء أشهر شارحي " الحماسة يؤكد ما ذكرناه : 

١ - أبو بكر ، محمد بن يحيى الصولي ، المتوفى سنة ٣٣٥ هـ ، وهو 

أول جامع الشعر أبي تمام . 

٢ - أبو رياش ، أحمد بن إبراهيم القيسي ، المتوفى سنة ٣٣٩ هـ . 

أبو محمد ، القاسم بن محمد الديمرتي ، كان حياً سنة ٣٦٤ هـ . 

- أبو القاسم ، الحسن بن بشر الآمدي - صاحب الموازنة - المتوفى 

سنة ٣٧٠ هـ . 

ه - أبو عبد الله النمري ، المتوفى سنة ٣٨٥ هـ . 

- أبو الفتح، عثمان بن جني ، المتوفى سنة ٣٩٢ هـ ، في كتابيه : 

التنبيه ، والمبهج . 

- أبو الحسن ، أحمد بن فارس بن زكريا الرازي ، المتوفى  سنة ٣٩٥ هـ . 

- أبو هلال الحسن بن عبد الله العسكري، المتوفى بعد 

سنة ٣٩٥ هـ. 

٩ - أبو أحمد ، عبد السلام بن الحسين بن طيفور البصري ، المتوفى 

سنة ٤٠٥ هـ . 

(١) اعتمدنا في عمل هذه القائمة بأسماء شارحي الحماسة على : كشف الظنون ١ ٫ ٦٩١ - ٦٩٣ ،  تاريخ الأدب العربي - البروكلمان - ۱۳۹٫۱ - ۱۳۸ ، مقدمة شرح المرزوقي للحماسة  لعبد السلام هارون - ۱۱٫۱ - ۱۳ ، مقدمة شرح الفارسي - المحمد عثمان علي - ۱٫ ۷۳ - ۸۸ ، مقدمة الشرح المنسوب للمعري - الحسين محمد نقشة - ۱۱٫۱ - ۳۲ ، مقدمة شرح التبريزي - الغريد الشيخ - ٤٫١-٦ . 

وقد اعتمد هؤلاء على جملة من المصادر في عمل قوائمهم لشروح الحماسة . 

٨

١٠ - أبو المظفر ، محمد بن آدم الهروي ، المتوفى سنة ٤١٤ هـ . 

١١ - أبو علي ، أحمد بن محمد بن الحسن المرزوقي ، المتوفى سنة  ٤٢١ هـ . 

١٢ - أبو عبد الله محمد بن عبد الله الإسكافي، المتوفى سنة ٤٢١ هـ. 

١٣ - أبو الندى ، محمد بن أحمد الغالأعرابي، تاريخ وفاته مجهول  غير أن أبا محمد الأعرابي، المتوفى سنة ٤٣٦ هـ ، نقل عنه كثيراً . 

١٤ - أبو الفتوح ، ثابت بن محمد الجرجاني ، المتوفى سنة ٤٣١ هـ . 

١٥ - أبو محمد الأعرابي ، الأسود الغندجاني ، الحسن بن أحمد بن  محمد ، المتوفى سنة ٤٣٦ هـ . 

١٦ - أبو العلاء المعري ، أحمد بن عبد الله بن سليمان التنوخي ،  المتوفى سنة ٤٤٩ هـ ، وهو منسوب إليه . 

١٧ - أبو الحسن ، علي بن سيده ، اللغوي المشهور ، المتوفى سنة 

٤٥٨ هـ . 

۱۸ - أبو الحسن ، علي بن محمد بن الحارث البياري . وتاريخ وفاته  مجهول ، غير أن الباخرزي ، المتوفى سنة ٤٦٧ هـ ، ترجم له في كتاب  ( دمية القصر ) ، فهو من رجال القرن الخامس الهجري . 

١٩ - أبو القاسم الفسوي ، زيد بن علي بن عبد الله الفارسي ،  المتوفى سنة ٤٦٧ هـ ... 

٢٠ - أبو الفضل ، عبد الله بن أحمد الميكالي ، المتوفى سنة ٤٧٥ هـ . 

۲۱ - عبد الله بن أحمد الساماني ، المتوفى سنة ٤٧٥ هـ . 

٩

٢٢ - أبو الحجاج ، يوسف بن سليمان الأعلم الشنتمري ، المتوفى  سنة ٤٧٦ هـ . 

۲۳ - عبد الله بن إبراهيم بن حكيم الخبري ، المتوفى سنة ٤٧٦ هـ . 

٢٤ - أبو زكريا ، يحيى بن علي الخطيب التبريزي ، المتوفى  سنة ٥٠٢هـ . 

٢٥ - أبو نصر ، منصور بن مسلم الحلبي ، المعروف بابن الدميك ،  المتوفى سنة ٥١٠ هـ . 

٢٦ - أبو المحاسن ، مسعود بن علي بن أحمد بن العباس البيهقي ،  المتوفى سنة ٥٤٤ هـ . 

٢٧ - أبو علي ، الفضل بن الحسن الطبرسي ، المتوفى سنة ٥٤٨ هـ . 

۲۸ - أبو الرضا ، فضل الله بن علي الراوندي القاشاني ، المتوفى  سنة ٥٧١ هـ . 

٢٩ - أبو البركات ، كمال الدين عبد الرحمن بن محمد الأنباري ،  المتوفى سنة ٥٧٧ هـ . 

٣٠ - أبو إسحاق ، إبراهيم بن محمد بن منذر بن سعيد بن ملكون  الحضرمي الأشبيلي ، المتوفى سنة ٥٨٤ هـ . 

٣١ - عبد الله بن إبراهيم الشيرازي، المتوفى سنة ٥٨٤ هـ. 

٣٢ - علي بن الحسن بن عنتر بن ثابت ، المعروف بشميم الحلي ،  المتوفى سنة ٦٠١ هـ . 

٣٣- أبو البقاء ، عبد الله بن الحسين العكبري ، المتوفى   سنة ٦١٦ هـ . 

١٠

٣٤ - يحيى بن حميد بن ظافر بن النجار بن علي بن عبد الله  المعروف بابن أبي طي ، المتوفى سنة ٦٤٥ هـ . 

٣٥ - أبو علي ، عمر بن محمد بن محمد الأشبيلي الأزدي ، المعروف 

بـ ( الشلويين ) ، المتوفى سنة ٦٤٥ هـ . 

٣٦ - أبو المظفر ، يوسف بن قزاوغلي ، المعروف بـ ( سبط ابن  الجوزي ) ، المتوفى سنة ٦٥٤ هـ . 

۳۷ - علي بن مؤمن بن محمد بن علي ( ابن عصفور الحضرمي  الأشبيلي ) ، المتوفى سنة ٦٩٦ هـ . 

۳۸ - الحسن بن أحمد الأسترآبادي .. 

٣٩ - أبو نصر ، قاسم بن محمد الواسطي النحوي . 

محمد بن قاسم بن محمد بن زاكور المغربي ، المتوفى 

سنة ١١٢٠ هـ . 

- بهاء الدين ، عبد القادر بن لقمان . وقد سمى شرحه 

ب : ( الرصافة القادرية ) وطبع بالهند سنة ١٢٩٩ هـ . 

٤٢ - سيد بن علي المرصفي ، أحد شيوخ الأزهر الشريف ، المتوفى 

سنة ١٣٥٠ هـ 

٤٣ - محمد سعيد الرافعي، وقد صحح عبد السلام هارون نسبته  للشيخ الدلجوني . 

وقد اختلفت طبيعة القراءات والعلائق بين النص المقروء - وهو  النص الأصلي - والنص القارئ - الدراسة التي تناولت النص الأصلي - 

١١

من العلاقة التقديسية للنص المقروء والتي تبقي الكاتب مشدودا أبدا إلى  الكتاب الذي يشرحه ، إلى قراءة تستبطن النص وتعيش اللحظة التي  أرادها المؤلف من كتابه لتصل إلى القراءة التشخيصية الفاعلة والقراءات  الاستنساخية أو الاسقاطية والتي يسقط الكاتب قبلياته ومعارفه على  النص المقروء. 

وجل شروح الحماسة يمكن أن تندرج ضمن القراءات الإسقاطية  المعتمدة على توظيف النصوص المختارة لسرد ما يريده الكاتب من  معلومات وآراء من دون مزاحمة النص المقروء وما يستتبعها من تأخر  أهمية النص وانشغال الشراح بما حول تخومه وحدوده الخارجية . 

ويفرز المحددات المنهجية لشارحي الحماسة نجد أن مجالات القراءة  قد تتباين نسبيا إلا أنها لا تتقاطع فيها بينها ؛ لأنها تعتمد نمطاً يكاد يكون  واحداً في التعامل مع النص فكل ما يذكر هو رهين بوجود تصور أو  معطى قبلي يتبناه الشارح القراءة النص ويظل منصاعا لاتجاهاته،  فالمرزوقي (المتوفى ٤٢١هـ ) ، في شرحه انطلق من أبيات الحماسة  لاستظهار علمه بالشعر من رواية ، ولغة ، ونحو ، وبلاغة ، وقدرة على  التذوق ، وإظهار المعنى ، وحاول أن يبرز مواطن القبح والجمال ،

١٢

والصحة والخطأ ، والقوة والضعف ، والفصاحة، موازناً ، ومقارناً ،  مستطرداً ، ومستشهداً. 

ولان اللغة هي الظاهرة الدالة بالنسبة للبحث اللغوي والنحوي  وتكاد تشكل نسق القواعد الرئيسة للبنية اللغوية فقد اندرج شرح أبو  الفتح ابن جني ( المتوفى سنة ۳۹۲ هـ ) ضمن الخطاب المستند إلى  تصورات قبلية تسقط مفاهيمها الخاصة على النص ؛ إذ جعل من الحماسة  وأسماء شعرائها ، وأعلامها ، مجالاً لتطبيق العلوم التي تخصص فيها ،  وحل معضلات اللغة والنحو ، التي عرف بها ، وذلك من خلال كتابيه :   المبهج ، والتنبيه . 

ولعل التراكم المعرفي فرض على وعي بعض الدارسين أنساقاً  تعتمد رؤية موجهة على وفق بنيات مغايرة للنص الأصلي لينشغل  الشارح بالنصوص القارئة ويجعل منها نصاً مقروءاً بتراتبية بعيدة عن  التحليل الإجرائي فيتتبع شراح الحماسة السابقين عليه ، ويقف عند  أقوالهم ناقداً : تخطئة ، وتصحيحاً ، واستدراكاً، كما فعل أبو محمد  الأعرابي ( المتوفى ٤٣٦ هـ ) في كتابه ( إصلاح ما غلط فيه أبو عبد الله  النمري ، المتوفى ٣٨٥ هـ ) ، متابعاً في ذلك شيخه أبي الندى ، محمد بن  أحمد الغندجاني . 

وأسهمت المبادئ التعميمية عند بعض الشراح في تغليب المرجعية  التاريخية ودرجها ضمن متشاكلات الفني والتاريخي ، فاهتموا بنسبة 

١٣

الشعر إلى قائله ، وتصحيح روايته وربطه بالحدث الذي لازمه ، بتوضيح المواضع والبلدان ، كما فعل أبو هلال العسكري ( المتوفى بعد  سنة ٣٩٥ هـ ) . 

ولأن المجالات الفرعية للشروح لا تتقاطع فيما بينها بسبب تداخل  الأنظمة المعرفية في عصورهم ، فما هو دال في مجال ما ، يكون دالاً في  مجال آخر ، لتداخل المقاييس العامة للدلالة في العلوم الفرعية المتعددة  بوصفها جزءاً من خطاب يتساوق في أسسه العامة بما يتيح الاتصال بين  النتائج المعرفية لكل مجال ، لذلك جمع بعض الشراح بين رؤى متعددة كما  فعل أبو زكريا التبريزي ( المتوفى ٥٠٢ هـ ) ، حين اتخذ شرح المرزوقي  أساساً لمادة شرحه ، ثم أضاف إليه ما رآه مكملاً له من الشروح الأخرى  فاستوى شرحاً قائماً بنفسه ، مشتملاً على العناصر الأخرى ، التي  أغفلها المرزوقي مثل : ذكر المناسبة ، والإفاضة في إيراد الحدث الذي  انبعث منه النص ، وتوثيق الأنساب للأشخاص، والقبائل ، وكما لم يغفل  الجوانب الفنية التي أغفلها المرزوقي ، كذكر الوزن الشعري - البحر - ونوع القافية ، مستطرداً إلى بعض المسائل العروضية . 

الحماسة ذات الحواشي ، لأبي الفضل بن الراوندي ))  وعلائقية النصوص 

تتشكل سلطة اللغة من مرجعية مكوناتها الرئيسة المحددة للثقافة  العربية الإسلامية ، بكل أنساقها الموروثة والمعاصرة والمشكلة للمناخات  الاجتماعية والتاريخية التي أسهمت في تكوين المنظومة المعرفية العربية  والمحتفظة بخصوصية العلاقة الجدلية بين الفكر واللغة ، فالمنجز الفكري

١٤

الذي افتخر به العرب وتميزوا به معرفياً كان المنجز اللغوي المتمثل  بالإبداع الشعري والنثري ، وحين أسسوا لمنهجية علمية قعدوا العربية  وعلومها خدمة للقرآن الكريم ؛ ليفيدوا بعد ذلك من هذه القوانين في  تقعيد العلوم الفقهية والشرعية مما أدى إلى تداخل كبير في منهجية  العلمين ولتنقلب الأدوار فيها بعد وتكون علوم العربية أكثر تأثرا بأنساق  المعرفة الفقهية 

والدرس الحوزوي يُعد من أكثر مظاهر الدراسة الدينية تجلياً في  مجتمعاتنا الإسلامية فإننا نتلمس هذا التداخل المعرفي والمنهجي منذ  البدايات الأولى لامتزاج الدين باللغة وتشكل الفكر الإسلامي تحت  المظلة اللغوية لتنبثق الأسس المنهجية للمعرفة الدينية واللغوية معا. 

و كان الإبداع الأدبي للقرآن الكريم قد ضم النتاج الروحي  والثقافي وأنماط التفكير المختلفة ليمزج بين خصوصية العربي الإبداعية  وبين الدين المؤسس للحاضر والمستشرف الآفاق المستقبل ، فجدلية  العلاقة بين الإبداع الأدبي وبين الدين قد تأسست في القرآن الكريم  وتشظت تمظهراتها في كل مناحي المعرفة الإسلامية الممتزجة بالمعرفة  العربية ، فلم يعد بالإمكان التمييز بين العربي والمسلم . ومن هذا  التداخل تحددت منهجية القراءة لشرح (( أبي الفضل بن الراوندي )  الحماسة أبي تمام والتي تظهر بشكل جلي علاقة الدرس الديني - بوصفه  مظهرا للنشاط الديني - بالإبداع الشعري ، فالعقلية الدينية المعروفة  بمنهجيتها الصارمة تمرن ذاتها في بداية طريقها على تلبس النتاج الأدبي  والشعري بخاصة ولا نبالغ إذا قلنا إن الجزء الأكبر من خصوصية 

١٥

الدرس الحوزوي إنما يرجع إلى الارتباط الوثيق بين اللغة بنسقها المرتبط  بالإبداع وبين الدين ليجمعهما عمق المعرفة المشكلة لظواهر كل منهما . 

والواقع إن الحقل المعرفي المشترك بينهما أسهم في تشكيل ذائقة  متخصصة بالبيئة الحوزوية بوصفها - موثلا للدراسات الدينية - تمثلت بخصوصية الدرس العلمي فيها وأثره في تشكيل ذائقة خاصة  يشترك فيها المتعلمون ؛ إذ أنها التزمت مناهج في الدراسة ومتوناً بعينها  لا تحيد عنها إلا نادراً ، وكان لهذا الالتزام أثر كبير في توجيه الدارسين  نحو علوم بعينها يشترك فيها كل المتعلمين لأنهم درسوا على مناهج  درس وتربى عليها شيوخهم ، وفي مقدمة هذه المناهج والمتون علوم  النحو والصرف، وعلم البيان ، وكتب اللغة ، والأدب، وأسهمت  هذه الخصوصية في الحفاظ على استمرارية التراث العربي شعراً وأدباً  ونقداً وعلوماً ، ذلك الحفاظ الذي كان على درجة كبيرة من الأهمية  والذي شكل هوية الدرس الشيعي الثقافية والمحتفظة بآداب وعلوم  العربية . 

فالدراسات الحوزوية ترتكز على نصوص عربية إبداعية في  مقدمتها القرآن الكريم ، والسنة النبوية ، ونهج البلاغة ، وغيرها من  النصوص ، وبما أن النص المقروء يحدد طبيعة القراءة وتوجهاتها فقد  أنبنت آليات التفكير الحوزوي وأدواته المنهجية على هدي النصوص  الإبداعية . 

بناء على ذلك لا يمكن لأي فقيه أن يتدرج في مراتب العلم ما لم  يتقن علوم العربية وآدابها ، ولعل هذا هو السبب الذي يفسر لنا كثرة 

١٦

الشعراء والأدباء في البيئات الحوزوية ، وشدة ارتباطها بالعربية  وعلومها وآدابها . 

ولعل اهتمام ( أبي الفضل بن الراوندي )) بشرح كتاب أدبي  امتدت قراءته له أعوام متعددة ، يُعد أنموذجا لتداولية العلاقة بين  اللغة والفكر وأثرها التحويلي في البيئتين : الأدبية والدينية وما  يستتبعها من توزيع للوظائف والأدوار في المجالات المعرفية المتعددة . 

ويبدو أن مفهوم انغلاق الخطابات المعرفية أفقيا وعموديا لن يجد  أثره في علائقية الدين (( المتمظهر بالدرس الحوزوي والمؤسسة الدينية ))  مع اللغة (( بكافة أنساقها الأدبية والنحوية والدلالية ) فمع تمايز  الخطابين واستقلالهما الإجرائي والأدائي ، فإنهما يتكاملان في شخصية  الفقيه ليلغيا عوائق التراكم والتقاطع ، وصولاً إلى التكامل المعرفي  التحقيق التوازن المطلوب في شرائط إنتاج المعرفة الدينية والأدبية ،  فمجال خطاب (( أبي الفضل بن الراوندي )) هو المجال الديني إلا أنه  ولتداخل المجالات المعرفية وتكامل البنى المشكلة لكل من أنماط المعرفة  الدينية والمعرفة الأدبية ، فقد آثر الراوندي التحرك ضمن فضاءات  متعددة ، تاق من خلالها إلى الربط بين أكبر عدد منها ، لذا جاء شرحه  لـ (( حماسة أبي تمام (( وكأنه موجهاً لطبيعة القراءة التي اعتاد عليها والتي  توزعت بين مجموع من الشروح السابقة الخاضعة لعملية انتقاء توائم المدد  الزمنية الطويلة التي استغرقها المؤلف في شرحه للحماسة ، فلم تتجسد  مقصدية المؤلف في تدوين كتاب ( مثلما حصل في مصنفاته المتعددة  والتي سنشير إليها لاحقاً )) ، وإنما كانت بينه وبين كتاب الحماسة علاقة  وثقى تجذبه نحو كلمات الحماسة وأنساقها ومضموناتها وتشده إلى الأمام 

١٧

بقوة متنكرة على الدوام ؛ لذا ينوع في طبيعة شرحه ويتنقل بين أصقاع  الحماسة ملتذا باكتشاف المعرفة وتوظيف معلوماته ومعارفه ، لتكون  الحماسة أداة لإظهار المنبهات في النصوص الأخرى (( لغوية ، نحوية ،  أدبية ، تاريخية ، فقهية ، وغيرها )) وهو ما سنشير إليه في الحديث عن  منهجه في التأليف . 

ولأن القراءة الفاعلة تتسرب معها شبكة هائلة من المعطيات التي  لا يمكن لها أن تترك النص بمفرده فلابد من التعريف بكاتب (( الحماسة  ذات الحواشي )) وعلى النحو الآتي: 

أولاً : المؤلف ". 

هو السيد الإمام أبو الرضا ضياء الدين فضل الله بن علي بن عبيد الله  بن محمد بن عبيد الله بن محمد بن أبي الفضل عبيد الله بن الحسن بن علي 

ينظر : شرح ديوان الحماسة لأبي تمام ٫ الخطيب التبريزي ، فهرست أسماء علماء الشيعة ومصنفيهم  ) فهرست منتجب الدين) . الأنساب ٫ للسمعاني ، خريدة القصر وجريدة العصر ، كشف  الظنون عن أسامي الكتب والفنون، أمل الأمل ، الدرجات الرفيعة في طبقات الشيعة ، رياض  العلماء وحياض الفضلاء ، روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات ، أعيان الشيعة ، تاريخ  الأدب العربي ٫ كارل بروكلمان ، طبقات أعلام الشيعة ( القرن الخامس والسادس ) ، مقدمة  شرح المرزوقي ٫ عبد السلام هارون ، مقدمة ديوان الحماسة برواية الجواليقي ٫ عبد المنعم صالح ،  شروح حماسة أبي تمام ٫ محمد عثمان علي ، مقدمة الشرح المنسوب لأبي العلاء المعري ٫ حسين محمد نقشة ،  مقدمة شرح التبريزي ٫ غريد الشيخ ، مشاهير شعراء الشيعة ، لمعة النور والضيا في ترجمة السيد  أبي الرضا ٫ السيد المرعشي النجفي ، مجلة تراثنا العددان الثاني والثالث ٫ السنة التاسعة ) : ٣٥ ،  ٣٦: شرح السيد فضل الله الراوندي ، مقدمة كتاب النوادر ٫ سعيد رضا علي عسكري ، ديوان  السيد الإمام ضياء الدين أبي الرضا فضل الله الحسنى الراوندي ٫ تحقيق جلال الدين الأرموي . 

١٨

بن محمد بن الحسن بن جعفر بن الحسن المثنى بن الإمام أبي محمد الحسن  المجتبى السبط بن علي بن أبي طالب الكاشاني " الراوندي " . 

وأمه هي الشريفة العلوية فاطمة بنت عم أبيه العلامة السيد  الحسين الراوندي بن محمد بن عبيد الله الثالث " . 

ولد السيد فضل الله في راوند ، وقد أرخ السيد شهاب الدين  النجفي المرعشي " ولادته بسنة ٤٨١ هـ . 

نشاطه العلمي والاجتماعي: 

توصف العلاقة بين شخصية الفقيه والإنسان - الذي يروم  الوصول إلى الكمال - بالتلازم والتداخل وتتحد مكونات كل منها مع  الآخر ويسعى الفقيه إلى تهذيب النفس الإنسانية وتشذيبها من خلال  الالتزام الديني والأخلاقي والتواصل المعرفي بتعبئة علمية تكاد تستغرق  كل حياته ؛ إذ يغدو التأسيس المعرفي نسقا حياتيا وضرورة وجودية  فتتعدد تبعا لذلك القراءات وتتسع للوصول إلى ملكة التواصل العلمي  والمعرفي ، وبما أن الملكة شيء باطني لا يمكن أن نخضعه للبحث 

(۱) قاشان ( کاشان ) : مدينة قرب أصفهان . 

معجم البلدان ٧ ٫ ١١٤ . 

(۲) راوند : قرية كبيرة من قرى بلدة كاشان في طريق قم بينها وبين کاشان فرسخان. 

معجم البلدان ٤ ٫ ٣٨٤ . 

(۳) مقدمة كتاب ( النوادر) : ۱۸ 

(٤) لمعة النور والضيا في ترجمة السيد أبي الرضا : ٤٥. 

١٩

والتحليل المباشر ؛ فإن الفقيه يفيد من التعبئة الحياتية الكاملة للعلم مع  الورع والاجتهاد عملاً بمقولة الإمام علي ال ( أعينوني بورع واجتهاد »  ليجعلها نسقا قارا المراحل حياته وأدوارها المختلفة .

ولعل سيرة السيد فضل الله الراوندي تبين تشابك البنيات المعرفية  لديه ؛ إذ عرف عنه بكونه علامة ، مشاركاً في جملة من العلوم ، أديباً ،  شاعراً ، فقيهاً ، محدثاً ، رحل في طلب العلم ولقي المشايخ الكبار في  بغداد ، وغيرها " . 

ولأنه مثل أي فقيه آخر يؤمن بتفاعلية العلاقة بينه وبين المجتمع  ويتعامل معه على وفق التواصل والتفاعل ، لا على وفق الرؤية النخبوية  التي تقطع الصلة بينها وبين المجتمع فقد كان يقيم الجمعة ، والجماعات في  ( المدرسة المجْدِيَّة ) " ، ويعظ بها الناس ويخطبهم في الجمعات ولياليها ،  والأعياد ، وأيام مواليد الأئمة ووفياتهم ، وكان يفتي للمؤمنين ،  ويراجعونه في مسائل الحلال والحرام ، وكان يقضي بينهم بالأيمان  والبينات سالكاً سبيل الرقة والحزم ، عادلاً مستقيماً في هذا الشأن . 

(١) مجلة تراثنا ( العددان الثاني والثالث ٫ السنة التاسعة ) ٣٥، ٣٦: ١٦٣ . 

(۲) المدرسة المجدية من منجزات السيد فضل الله الراوندي ، بناها في كاشان ، مدرسة عظيمة ضخمة ،  فخمة ، بذل نفقاتها ، وأنفق على طلابها ، وساكنيها مجد الدين أبو القاسم عبيد الله بن الفضل بن  محمود المتولى سنة (٥٣٥) هـ فسميت المدرسة المجدية باسمه. 

مجلة تراثنا ( العددان الثاني والثالث ٫ السنة التاسعة ) ٣٥، ٣٦ ٫ ١٦٩. 

وقال السيد علي خان المدني في الدرجات الرفيعة : ٥٠٦ : وله مدرسة عظيمة بكاشان ، ليس لها نظير  على وجه الأرض ، يسكنها من العلماء والفضلاء ، والزهاد ، والحجاج ، خلق كثير .

٢٠