مركز المصطفى للدراسات الإسلامية
الموضوع : العقائد والكلام
الناشر: مركز المصطفى للدراسات الإسلامية
المطبعة: ستاره
الطبعة: ١
ISBN: 964-319-121-4
ISBN الدورة:
الصفحات: ٥٢٥
مقدمة
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين ، وأفضل الصلاة وأتم السلام على سيدنا ونبينا محمد وآله الطيبين الطاهرين .
وبعد ، فهذا هو المجلد الرابع من ( العقائد الإسلامية ) وقد اشتمل على قسمين :
الأول ، في إثبات شفاعة أهل بيت النبي صلى الله عليه وعليهم . .
وقد مهدنا له بفصل عن شفاعة أحد كبار شيعتهم ( أويس القرني ) رضوان الله عليه ، الذي اتفقت مصادر الجميع على أن النبي صلىاللهعليهوآله بشر به أنه يكون بعده ، وأنه من كبار أولياء الله ، وأنه يشفع يوم القيامة لعدد كبير من الناس ! !
ثم عرضنا الأحاديث الشريفة التي تدل على أن شفاعة النبي العظمى يوم القيامة تكون بيد أهل بيته الطاهرين صلىاللهعليهوآله .
وختمنا باب الشفاعة ببعض أحكامها وما ينبغي للمسلم أن يكون اعتقاده وموقفه منها .
أما القسم الثاني ، فقد بحثنا فيه مسألة التوسل والاستشفاع والاستغاثة بالنبي وآله صلىاللهعليهوآله بحثاً مستوفياً لآياتها وأحاديثها ، ورأي علماء المذاهب الأربعة فيها ، وشبهات ابن تيمية وأتباعه عليها ، خاصةً في عصرنا الحاضر .
وقد أجبنا على هذه الشبهات ، وأوردنا خلاصة إجابات علماء المذاهب الأربعة عليها ، ومقتطفات من أهم الكتب التي ألفوها في الرد عليهم .
نسأل الله أن يوفقنا لاكمال هذه الدورة العقائدية المقارنة .
وسيكون المجلد الخامس منها في مسائل العصمة ، إن شاء الله تعالى ، وهو ولي التوفيق .
|
|
مركز المصطفى للدراسات الإسلامية علي الكوراني العاملي |
الفصل الرابع عشر
شفاعة أحد شيعة أهل البيت عليهمالسلام
أويس القرني أحد كبار الشفعاء
ثبت في مصادر الطرفين أن النبي صلىاللهعليهوآله نص على عدد من الصحابة بأسمائهم ، أن لهم مقاماً كبيراً عند الله تعالى ، وأن الجنة تشتاق اليهم !
والملاحظ أنهم كلهم من شيعة أهل البيت عليهمالسلام . .
أما من التابعين فمن المتفق عليه أنه صلىاللهعليهوآله أخبر عن أويس القرني وبشر بأنه يأتي بعده ، وأنه من كبار أولياء الله تعالى ، وأنه مستجاب الدعوة ، وأنه يشفع عند الله تعالى لمئات الألوف ، أو ملايين الناس !
ولما رأى المسلمون أويساً بعد وفاة النبي صلىاللهعليهوآله استبشروا به وتبركوا به ، وكانوا يحرصون على الفوز بدعاء منه ، ولو بكلمة ( غفر الله لك ) !
وقد حاول الخلفاء أن
يتقربوا اليه ، ولكنه هرب منهم ، وفضل أن يعيش مغموراً مع الفقراء من شيعة علي عليهالسلام ، حتى إذا وصلت الخلافة لعلي عليهالسلام نهض معه ، وشارك
في حروبه ، واستشهد تحت رايته في صفين . . وقبره هناك الى جانب قبر عمار بن ياسر ، في مدينة الرقة السورية ، وقد وفقنا الله لزيارته .
والمتأمل في النصوص الواردة في مصادر السنيين في أويس ، يلاحظ فيها تناقضاً كثيراً ، نشأ من أنهم أرادوا أن يغطوا على فراره من عمر ، وامتناعه من الدعاء له والإقامة عنده ، فوضعوا أحاديث عن لقائه به ، يناقض بعضها بعضاً !
كما أن سهادة أويس في صفين مع علي عليهالسلام ، كانت حجة لعلي والمسلمين على أن معاوية وحزبه هم أهل الباطل ، والفئة الباغية التي أخبر النبي صلىاللهعليهوآله أنها تقتل عمار بن ياسر رحمهالله .
لذلك حاول الأمويون وأتباعهم أن ينفوا أصل بشارة النبي صلىاللهعليهوآله بأويس ، ومكانته المميزة عند الله تعالى !
ثم عندما عجزوا عن ذلك حاولوا أن ينفوا أنه قتل في صفين ، وادعوا أنه توفي في طريقه الى الشام ، وجعلوا له في الشام قبراً ومزارا ! !
أويس خير التابعين
روى مسلم في صحيحه : ٧ / ١٨٨ :
عن عمر بن الخطاب قال : إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : إن خير التابعين رجل يقال له أويس ، وله والدة هو بها بر ، لو أقسم على الله لأبره ، وكان به بياض فبرئ . . . وستأتي بقية الحديث .
ورواه أحمد في مسنده : ١ / ٣٨
وروى ابن سعد الطبقات : ٦ / ١٦١ :
قال أخبرنا مسلم بن ابراهيم قال : حدثنا سلام بن مسكين قال : حدثني رجل قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : خليلي من هذه الأمة أويس القرني .
قال أخبرنا عفان بن
مسلم قال : حدثنا حماد بن سلمة عن سعيد الجريري ، عن
أبي نضرة ، عن أسير بن جابر بن عمر ، أنه قال لأويس : استغفر لي .
قال : كيف أستغفر لك وأنت صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ !
قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : إن خير التابعين رجل يقال له أويس .
ورواه الحاكم في المستدرك : ٣ / ٤٠٢ ورواه الخطيب في الجمع والتفريق : ١ / ٤٨٠ ورواه ابن معين في تاريخه ( رواية الدوري ) : ١ / ٣٢٤ ونحوه في الجامع الصغير : ٣ حديث رقم ٤٠٠١
وروى أبو نعيم في حلية الأولياء : ٢ / ٨٦ :
حدثنا أبو بكر بن مالك ، ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ، ثنا علي بن حكيم ، أخبرنا شريك ، عن يزيد بن أبي زياد ، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال : نادى رجل من أهل الشام يوم صفين : أفيكم أويس القرني ؟
قال : قلنا نعم ، وما تريده منه ؟
قال : إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : أويس القرني خير التابعين بإحسان . وعطف دابته فدخل مع أصحاب علي رضى الله تعالى عنهم .
وقال أبو نعيم في الحلية : ٢ / ٨٢ ، بعد حديث عن أويس : فهذا ما أتانا عن أويس خير التابعين . . . انتهى .
وقال في كنز العمال : ١٢ / ٧٣ :
إن خير التابعين رجل يقال له أويس وله والدة هو بها بر ، لو أقسم على الله لأبره ، وكان به بياض فبرئ ، فمروه فليستغفر لكم ( م . عن عمر ) . . .
خير التابعين أويس ( ك . عن علي ) .
خير التابعين أويس القرني ( ك عن علي ، ق ، كر عن رجل ) . انتهى .
وقد وردت صفة ( خير التابعين ) في أحاديث أخرى ، كما سيأتي .
خير التابعين صارت : من خير التابعين ! !
قال الهيثمي في مجمع الزوائد : ١٠ / ٢٢ :
عن ابن أبي ليلي قال : نادى رجل من أهل الشام يوم صفين : أفيكم أويس القرني ؟
قالوا : نعم .
قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : من خير التابعين أويس . رواه أحمد ، وإسناده جيد . انتهى .
ورواه في تاريخ ابن معين رواية الدوري : ١ / ٣٢٤
وفي طبقات ابن سعد : ٦ / ١٦١ :
عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال : نادى رجل من أهل الشام يوم صفين فقال : أفيكم أويس القرني ؟ قالوا نعم ، قال إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : إن من خير التابعين أويساً القرني ، ثم ضرب دابته فدخل فيهم .
ورواه اللالكائي في كرامات الأولياء / ١٠٩ ، بطريقين .
وفي كنز العمال : ١٢ / ٧٣ :
إن من خير التابعين أويس القرني ( حم ، وابن سعد عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن رجل من الصحابة ، حم ، كر ، عن رجل ) . انتهى .
راجع للتدقيق : طبقات ابن سعد : ٦ / ١١٣ ، وميزان الاعتدال : ١ / ٢٧٩ و ٢٨٢ ، ولسان الميزان : ١ / ٤٧٢ ، وسير أعلام النبلاء : ٤ / ٢١ ، وتاريخ الإسلام للذهبي : ٣ / ٥٥٦ ، والبداية والنهاية : ٦ / ٢٢٥
راجع أيضاً : أسد الغابة : ١ / ١٥١ ، وأعلام النبلاء : ٤ / ٢٠ ، وكنز العمال : ١٢ / ٧٤
هل أن كلمة ( من ) إضافة أموية ؟ !
من الطبيعي أن تكون
قصة الرجل الذي سأل عن أويس في صفين ، وشهادة الرسول صلىاللهعليهوآله التي رواها في حقه وحق علي عليهالسلام ، واحدة من الحجج التي استعملها
المسلمون لإثبات أن معاوية وأهل الشام على الباطل .
ويبدو أن الأحاديث في عمار بن ياسر وأنه تقتله الفئة الباغية ، والأحاديث في أويس ، لم يكن لها جواب عند مؤيدي معاوية ، ولكن بعد سيطرته على بلاد المسلمين عمل على تضعيف هذه الأحاديث وإبطال مفعولها .
ويظهر أن البصريين كانوا أكثر استجابة له من الكوفيين ، فقد قال ابن أبي الوفاء في الجواهر المضية في طبقات الحنفية / ٤١٩ :
أهل المدينة يقولون أفضل التابعين سعيد بن المسيب ، وأهل الكوفة أويس القرني ، وأهل البصرة الحسن البصري . انتهى .
وقد حاول النووي أن يوفق بين رواية مسلم وبين قول لأحمد بن حنبل ! فقال في شرح مسلم ـ بهامش الساري : ٩ / ٤٢٩ :
قوله ( ص ) خير التابعين رجل يقال له أويس . . . وقد يقال : قد قال أحمد بن حنبل وغيره : أفضل التابعين سعيد بن المسيب ؟ !
والجواب : أن مرادهم أن سعيد أفضل في العلوم الشرعية . . لا في الخير . انتهى .
وهذا النوع من العمل كثير عند الفقهاء السنيين ، فتراهم يتركون الرواية التي صحت عندهم عن نبيهم صلىاللهعليهوآله ـ وهي تقول هنا إن أويساً خير التابعين مطلقاً ، ولا تقيد ذلك بناحية دون ناحية ـ لكي يصححوا قول شخص في مقابل حديث رسول الله صلىاللهعليهوآله ؟ ! !
كان أويس أسمر اللون جسيماً مهيباً
في حلية الأولياء : ٢ / ٨٢ ، عن النبي صلىاللهعليهوآله :
يا أبا هريرة إن الله
تعالى يحب من خلقه الأصفياء الأخفياء الأبرياء ، الشعثة رؤوسهم ، المغبرة وجوههم ، الخمصة بطونهم إلا من كسب الحلال ، الذين إذا استأذنوا على الأمراء لم يؤذن لهم ، وإن خطبوا المتنعمات لم ينكحوا ، وإن غابوا لم
يفتقدوا ، وإن حضروا لم يدعوا ، وإن طلعوا لم يفرح بطلعتهم ، وإن مرضوا لم يعادوا ، وإن ماتوا لم يشهدوا .
قالوا : يا رسول الله كيف لنا برجل منهم ؟
قال : ذاك أويس القرني .
قالوا : وما أويس القرني ؟
قال : أشهل ، ذو صهوبة ، بعيد ما بين المنكبين ، معتدل القامة ، آدم شديد الأدمة ضارب بذقنه الى صدره ، رام بذقنه الى موضع سجوده ، واضع يمينه على شماله يتلو القرآن ، يبكي علي نفسه ، ذو طمرين لا يؤبه له ، متزر بإزار صوف ورداء صوف ، مجهول في أهل الأرض معروف في أهل السماء ، لو أقسم على الله لأبر قسمه .
ألا وإن تحت منكبه الأيسر لمعة بيضاء ، ألا وإنه إذا كان يوم القيامة قيل للعباد ادخلوا الجنة ، ويقال لأويس قف فاشفع ، فيشفع لله عز وجل في مثل عدد ربيعة ومضر .
وفي حلية الأولياء : ٢ / ٨٤ :
عن هرم بن حيان العبدي قال : قدمت الكوفة فلم يكن لي هم إلا أويس ، أسأل عنه فدفعت اليه بشاطئ الفرات يتوضأ ويغسل ثوبه ، فعرفته بالنعت فإذا رجل آدم محلوق الرأس كث اللحية مهيب المنظر ، فسلمت عليه ومددت اليه يدي لأصافحه ، فأبى أن يصافحني ! فخنقتني العبرة لما رأيت من حاله ، فقلت : السلام عليك يا أويس ، كيف أنت يا أخي ؟
قال : وأنت فحياك الله يا هرم بن حيان ، من دلك علي ؟
قلت : الله عز وجل .
قال : سبحان ربنا إن كان وعد ربنا لمفعولا .
قلت : يرحمك الله من أين عرفت اسمي واسم أبي ، فو الله ما رأيتك قط ، ولا رأيتني !
قال : عرفت روحي روحك ، حيث كلمت نفسي ، لأن الأرواح لها أنفس كأنفس الأجساد وإن المؤمنين يتعارفون بروح الله عز وجل وإن نأت بعد بهم الدار وتفرقت بهم المنازل ! انتهى ، ونحن نشك في شهادة هرم لنفسه عن لسان أويس !
ورواهما في سير أعلام النبلاء : ٤ / ٢٨
صورة من تزاحم المسلمين على أويس
روى الحاكم : ٢ / ٣٦٥ ، وصححه :
أخبرني الحسن بن حليم المروزي ، ثنا أبو الموجه ، أنبأ عبدان ، أنبأ عبد الله بن المبارك ، أنبأ جعفر بن سليمان ، عن الجريري ، عن أبي نضرة العبدي ، عن أسير بن جابر قال : قال لي صاحب لي وأنا بالكوفة : هل لك في رجل تنظر اليه ؟ قلت نعم ، قال هذه مدرجته وإنه أويس القرني ، وأظنه أنه سيمر الآن .
قال : فجلسنا له فمر ، فإذا رجل عليه سمل قطيفة ، قال والناس يطؤون عقبه ، قال وهو يقبل فيغلظ لهم ويكلمهم في ذلك فلا ينتهون عنه ، فمضينا مع الناس ، حتى دخل مسجد الكوفة ودخلنا معه ، فتنحى الى سارية فصلى ركعتين ، ثم أقبل الينا بوجهه فقال : يا أيها الناس ما لي ولكم ، تطؤون عقبي في كل سكة ، وأنا إنسان ضعيف ، تكون لي الحاجة فلا أقدر عليها معكم ، لا تفعلوا رحمكم الله ، من كانت له إلي حاجة فليلقني هاهنا .
شعاره الصدق والجد في أمر الله تعالى
في مستدرك الحاكم : ٣ / ٤٠٥ :
أخبرنا أبو العباس السياري ، ثنا عبد الله بن علي ، ثنا علي بن الحسن ، ثنا عبد الله بن المبارك ، أنا يزيد بن يزيد البكري قال : قال أويس القرني : كن في أمر الله كأنك قتلت الناس كلهم . انتهى .
ومعنى كلامه رحمهالله : أن خوف الله تعالى يجب أن يكون في نفس المؤمن بدرجة
عالية ، كأن في رقبته قتل الناس كلهم ، ليكون في تصرفاته مثل القاتل الملاحق دقيقاً حذراً متقياً ، وشعوره بالمسؤولية أمام الله تعالى عميقاً .
وروى نحوه البيهقي في شعب الايمان : ١ / ٥٢٤
وهو صاحب مدرسة في شكر نعم الله تعالى
في كتاب المجروحين لابن حبان : ٣ / ١٥١ :
أخبرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه سيكون في التابعين رجل من قرن يقال له أويس بن عامر ، يخرج به وضح فيدعو الله أن يذهبه عنه فيذهبه فيقول : اللهم دع لي من جسدي ما أذكر به نعمتك علي ، فيدع الله له ما يذكره نعمته عليه ، فمن أدركه منكم فاستطاع أن يستغفر له ، فليستغفر له . انتهى .
وقد وردت هذه القصة في أحاديثه ، كما سترى .
زاهد يضرب بزهده المثل
في حلية الأولياء : ٢ / ٨٧ :
عن علقمة مرثد قال : انتهى الزهد الى ثمانية : عامر بن عبد الله بن عبد قيس ، وأويس القرني ، وهرم بن حيان ، والربيع بن خيثم ، ومسروق بن الأجدع ، والأسود بن يزيد ، وأبو مسلم الخولاني ، والحسن بن أبي الحسن . انتهى . وهو يقصد بالأخير الحسن البصري .
وفي سير أعلام النبلاء : ٤ / ١٩ :
هو القدوة الزاهد ، سيد التابعين في زمانه ، أبو عمرو ، أويس بن عامر بن جزء بن مالك القرني المرادي اليماني .
وقال في هامش سير أعلام النبلاء : ١٨ / ٥٥٨ :
ذكر
ابن خلكان في الوفيات : ٢ / ٢٦٣ : أن الذي ضرب به الحريري المثل في المقامات هو دبيس بن صدقة بن منصور بن دبيس بن علي بن مزيد الأسدي
المتوفى سنة ٥٢٩ ، من أحفاد المترجم ، وقد وهم المؤلف في ذلك ، وأورد ذكره الحريري في المقامة التاسعة والثلاثين وهي المقامة العمانية ، وفيها يصف كيف أحاطت الجماعة بأبي زيد تثني عليه ، وتقبل يديه ، حتى خيل إلي أنه القرني أويس ، أو الأسدي دبيس . انظر مقامات الحريري / ٣٤٢ ( ط : صادر ) .
وفي لسان الميزان : ١ / ٤٧١ :
قال ابن عدي ثنا الحسن بن سفيان ، ثنا عبد العزيز بن سلام ، سمعت اسحاق بن ابراهيم يقول : ما شبهت عدي بن سلمة الجزري إلا بأويس القرني تواضعاً . وذكره في ميزان الاعتدال : ١ / ٢٧٩
زاهد يحمل هم الفقراء ويتصدق عليهم حتى بطعامه وثيابه
في مستدرك الحاكم : ٣ / ٤٠٦ :
أخبرني أبو العباس قاسم بن القاسم السياري بمرو ، ثنا عبد الله بن علي ، ثنا علي بن الحسن ، ثنا عبد الله بن المبارك ، أنا سفيان الثوري قال : كان لأويس القرني رداء إذا جلس مس الأرض ، وكان يقول : اللهم إني أعتذر اليك من كل كبد جائعة وجسد عار ، وليس لي إلا ما على ظهري وفي بطني .
ورواه البيهقي في شعب الايمان : ١ / ٥٢٤
وفي حلية الأولياء : ٢ / ٨٧ :
عبيد الله بن عبد الكريم ثنا سعيد بن أسد بن موسى ضمرة بن ربيعة عن أصبغ بن زيد قال : كان أويس القرني إذا أمسى يقول هذه ليلة الركوع ، فيركع حتى يصبح .
وكان يقول إذا أمسى : هذه ليلة السجود ، فيسجد حتى يصبح .
وكان إذا أمسى تصدق بما في بيته من الفضل من الطعام والثياب ، ثم يقول : اللهم من مات جوعاً فلا تؤاخذني به ، ومن مات عرياناً فلا تؤاخذني به .
وفي سير أعلام النبلاء : ٤ / ٢٩ :
عبد الله بن أحمد : حدثني عثمان بن أبي شيبة ، حدثنا أبو بكر بن عياش ، عن مغيرة ، قال : إن كان أويس القرني ليتصدق بثيابه ، حتى يجلس عرياناً لا يجد ما يروح فيه الى الجمعة .
عبد الرحمن بن مهدي : حدثنا عبد الله بن الأشعث بن سوار ، عن محارب بن دثار قال قال النبي صلى الله عليه وسلم : إن من أمتي من لا يستطيع أن يأتي مسجده أو مصلاه من العري يحجزه إيمانه أن يسأل الناس ، منهم أويس القرني ، وفرات بن حيان .
( ورواه في كنز العمال : ١٢ / ٧٤ : وقال : حم ، في الزهد ، حل عن محارب بن دثار وعن سالم بن أبي الجعد ) .
أبو نعيم : حدثنا مخلد بن جعفر ، حدثنا ابن جرير ، حدثنا محمد بن حميد ، حدثنا زافر بن سليمان ، عن شريك عن جابر ، عن الشعبي قال : مر رجل من مراد على أويس القرني فقال : كيف أصبحت ؟
قال : أصبحت أحمد الله عز وجل .
قال : كيف الزمان عليك ؟
قال : كيف الزمان على رجل إن أصبح ظن أنه لا يمسي ، وإن أمسى ظن أنه لا يصبح ، فمبشر بالجنة أو مبشر بالنار .
يا أخا مراد إن الموت وذكره لم يترك لمؤمن فرحاً . . . الخ .
عبد العزيز بن صهيب عن أنس أن رسول الله حق لم يترك له صديقاً . . .
وكان إذا أمسى تصدق بما في بيته من الفضل من الطعام والشراب ، ثم قال : اللهم من مات جوعاً فلا تؤاخذني به ، ومن مات عرياً فلا تؤاخذني به . ( الحلية ٢ / ٨٣ )
وفي حلية الأولياء : ٢ / ٨٤ :
حدثنا أبو بكر بن
مالك ، ثنا عبد الله بن أحمد ، حدثني أبي وعبيد الله بن عمر قالا : ثنا عبد الرحمن بن مهدي ، ثنا عبد الله بن الأشعث بن سوار ، عن محارب بن
دثار قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن من أمتي من لا يستطيع أن يأتي مسجده أو مصلاه من العري ، يحجزه إيمانه أن يسأل الناس ! منهم أويس القرني وفرات بن حيان .
حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان ، ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ، ثنا عثمان بن أبي شيبة ، ثنا أبو بكر بن عياش ، عن مغيرة قال : وكان أويس القرني ليتصدق بثيابه حتى يجلس عرياناً لا يجد ما يروح فيه . أي الى الجمعة .
وفي كتاب الزهد للشيباني / ٣٤٦ :
حدثنا عبد الله ، حدثني عثمان بن أبي شيبة ، حدثنا أبو بكر بن عياش ، عن مغيرة قال : إن أويس القرني ليتصدق بثيابه حتى يجلس عرياناً لا يجدها يروح فيه الى الجمعة .
وفي لسان الميزان : ١ / ٤٧٤ :
سفيان الثوري : حدثني قيس بن يسير بن عمرو ، عن أبيه أن أويساً القرني عري غير مرة فكساه أبي ، قال وكان أويس يقول : اللهم لا تؤاخذني بكبد جائعة ، أو جسد عار .
وفي ص ٢٨٠ : وقال ضمرة بن ربيعة ، عن عثمان بن عطاء الخراساني ، عن أبيه ، قال : كان أويس يجالس رجلاً من فقهاء الكوفة يقال له يسير ففقدته ، فإذا هو في خص له قد انقطع من العري . . . وذكره في ميزان الاعتدال : ١ / ٢٨٢ ، وفي سير أعلام النبلاء : ٢٩٤ ـ ٣٣٠ انتهى .
* *
وهذه النصوص تكشف عن الفقر الشديد الذي كانت تعيشه طبقة واسعة من المجتمع الإسلامي ، وأن أموال الفتوحات صرفت في الطريق قبل أن تصل اليها ، فكان بعضها لا يملك حتى ثوبين مناسبين يتستر بهما ، بل كان فيهم من يموت من الجوع ! !
ولذلك كان أويس يدعو الله تعالى أن لا يؤاخذه بعري العارين ، وجوع الجائعين ، لأنه لا يملك إلا ثوبيه اللذين يلبسهما ، ولا يملك إلا ما في بطنه من طعام ، وكل ما يحصل عليه من عمله ومن هدايا الناس ، كان يعطيه لهؤلاء للفقراء ! !
وهي تدل أيضاً على أن زهد أويس كان زهداً واعياً يحمل هم الفقراء ، وكان يحمل مسؤولية فقرهم وبؤسهم للخليفة والدولة ، والطبقة المترفة التي كونت ثروتها من الفتوحات ، وكانت تنقم من أويس أنه يهتم بهم ، ويأمر من أجلهم بالمعروف وينهى عن المنكر ، وسيأتي رأيه في الخلفاء غير علي عليهالسلام وما لاقاه منهم !
وقد ربى أويس تلاميذ على سيرته
في مستدرك الحاكم : ٣ / ٤٠٨ :
حدثني أبو بكر محمد بن أحمد بن بالويه ، ثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة ، ثنا يحيى بن معين ، حدثني أبو عبيدة الحداد ، ثنا أبو مكين قال : رأيت امرأة في مسجد أويس القرني قالت : كان يجتمع هو وأصحاب له في مسجدهم هذا ، يصلون ويقرؤون في مصاحفهم فآتي غداءهم وعشاءهم هاهنا ، حتى يصلوا الصلوات ، قالت : وكان ذلك دأبهم ما شهدوا حتى غزوا ، فاستشهد أويس وجماعة من أصحابه في الرجالة بين يدي علي بن أبي طالب رضي الله عنهم أجمعين .
رأيه في الحكام غير علي عليهالسلام
قال الشاطبي في الاعتصام : ١ / ٣٠ :
نقل عن سيد العابدين بعد الصحابة أويس القرني أنه قال : إن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لم يدعا للمؤمن صديقاً ، نأمرهم بالمعروف فيشتمون أعراضنا ! ! ويجدون على ذلك أعواناً من الفاسقين ! !
وفي مستدرك الحاكم : ٣ / ٤٠٥ :
حدثنا أحمد بن زياد
الفقيه الدامغاني ، ثنا محمد بن أيوب ، أنا أحمد بن يونس ،
ثنا أبو الأحوص ، حدثني صاحب لنا قال : جاء رجل من مراد الى أويس القرني فقال السلام عليكم ، قال وعليكم .
قال : كيف أنتم يا أويس ؟
قال : الحمد لله .
قال : كيف الزمان عليكم ؟
قال : لا تسأل ! الرجل إذا أمسى لم ير أنه يصبح ، وإذا أصبح لم ير أنه يمسي !
يا أخا مراد ، إن الموت لم يبق لمؤمن فرحاً .
يا أخا مراد ، إن عرفان المؤمن بحقوق الله لم تبق له فضة ولا ذهباً .
يا أخا مراد ، إن قيام المؤمن بأمر الله لم يبق له صديقاً ! والله إنا لنأمرهم بالمعروف وننهاهم عن المنكر فيتخذوننا أعداء ، ويجدون على ذلك من الفاسقين أعواناً ، حتى والله لقد يقذفوننا بالعظائم ، ووالله لا يمنعني ذلك أن أقول بالحق ! ! . انتهى .
وفي بحار الأنوار : ٦٨ / ٣٦٧ :
أعلام الدين : روي عن أويس القرني رحمهالله قال لرجل سأله كيف حالك ؟
فقال : كيف يكون حال من يصبح يقول : لا أمسي ، ويمسي يقول : لا أصبح ، يبشر بالجنة ولا يعمل عملها ، ويحذر النار ولا يترك ما يوجبها .
والله إن الموت وغصصه وكرباته وذكر هول المطلع وأهوال يوم القيامة ، لم تدع للمؤمن في الدنيا فرحاً ، وإن حقوق الله لم تبق لنا ذهباً ولا فضة ، وإن قيام المؤمن بالحق في الناس لم يدع له صديقاً ، نأمرهم بالمعروف وننهاهم عن المنكر فيشتمون أعراضنا ، ويرموننا بالجرائم والمعايب والعظائم ، ويجدون على ذلك أعواناً من الفاسقين ! ! إنه والله لا يمنعنا ذلك أن نقوم فيهم بحق الله !
اضطهاد مخابرات الخلافة لأويس
يفهم من نصوص أويس أن
سلطة الخلافة لم تتحمل منه ابتعاده عن الحكام وامتناعه أن يستغفر لهم ، ثم أمره إياهم بالمعروف ونهيهم عن المنكر ، وتعريضه
وإعلانه بسيرته ودعائه كل يوم أنهم مسؤولون عن جوع الجائعين وعري العارين . . وكأنه بذلك يقول للناس إنهم لا يصلحون للحكم بإسم رسول الله صلىاللهعليهوآله ! !
لقد عبر هذا الولي الذي هو آية من آيات الله تعالى ، ومعجزة من معجزات رسوله بكلماته القليلة عن محنته ومعاناته من مخابرات السلطة في زمن عمر وأبي بكر وعثمان ، ولم يكن ذنبه أنه نافس أحداً في سلطان ، ولا جمع حوله قبيلته قرن وكون منهم قوة سياسية تطالب بحصة من أموال الفتوحات . . بل كان يعيش عيشة الفقراء مع الفقراء ، ويعبد ربه عز وجل ، ويأمر بالمعروف وينهى المنكر . .
ولكن السلطة مع ذلك لم تتركه ، فاتخذته عدواً ! وسلطت عليه الفساق واتهمته بالعظائم والجرائم والمعايب ، على حد تعبيره ! !
ولهذا ينبغي أن نبحث عن السلطة وراء كل ما نشك فيه من روايات أويس ، ومن أولها الروايات التي تقول أن القرنيين سئلوا عنه فلم يعرفوه ، والتي احتج بها البخاري على تضعيف أويس ، وعدم قبول روايته ! !
فكيف يتعقل إنسان أن شخصية بمستوى أويس ، كان يبحث عنه الخليفة عمر ، وكل أمله أن ينطق له بكلمة ( غفر الله لك ) لأن الرسول صلىاللهعليهوآله قال له إن استطعت أن يستغفر لك فهنيئاً لك ! ! ثم لا يكون معروفاً عند القرنيين وكل اليمانيين وموضع افتخارهم ؟ !
إن نفي القرنيين لمعرفتهم بأويس وتشكيكهم بنسبه ، إما أن يكون مكذوباً ، وإما أن تكون السلطة قد شوهت سمعة أويس وعزلته ، حتى اضطر بعض القرنيين من قبيلته الصغيرة أن ينكروا أنه منهم ! !
وتدل الروايات على أن سلطة الخلافة لم تستطع الانتقام من أويس مباشرة ، بسبب مكانته في قلوب المسلمين . . ولذلك اتبعت أسلوب إيذائه وتحقيره ، ووكلت به رجلاً حكومياً من عشيرته ، يؤذيه ويشيع التهم حول شخصيته ونواياه ، وأنه رجل مراءٍ ومجنون ! !
فابن عمه الذي ورد أنه كان من رجال حاكم الكوفة ، وكان مولعاً بأويس يشتمه ويؤذيه . . كان واحداً من عملاء السلطة المكلفين بتحقير أويس وأذيته ، لاسقاط شخصيته ومنع تأثيره على المسلمين ! !
فقد روى الحاكم في المستدرك : ٣ / ٤٠٤ عن أسير بن جابر ، قال :
فكنا نجتمع في حلقة فنذكر الله ، وكان يجلس معنا ، فكان إذا ذكرهم وقع حديثه من قلوبنا موقعاً لا يقع حديث غيره ، ففقدته يوماً فقلت لجليس لنا : ما فعل الرجل الذي كان يقعد الينا ، لعله اشتكى ؟
فقال : الرجل من هو ؟
فقلت : من هو ؟
قال : ذاك أويس القرني .
فدللت على منزله فأتيته فقلت يرحمك الله أين كنت ، ولم تركتنا ؟
فقال : لم يكن لي رداء ، فهو الذي منعني من إتيانكم !
قال : فألقيت اليه ردائي ، فقذفه إلي !
قال فتخاليته ساعة ، ثم قال :
لو أني أخذت رداءك هذا فلبسته فرآه علي قومي قالوا انظروا الى هذا المرائي لم يزل في الرجل حتى خدعه وأخذ رداءه ! !
فلم أزل به حتى أخذه ، فقلت : انطلق حتى أسمع ما يقولون !
فلبسه فخرجنا ، فمر بمجلس قومه فقالوا : أنظروا الى هذا المرائي لم يزل بالرجل حتى خدعه وأخذ رداءه ! !
فأقبلت عليهم فقلت : ألا تستحيون ؟ ! لم تؤذونه ؟ ! والله لقد عرضته عليه فأبى أن يقبله .
وروى ابن حبان في المجروحين : ٣ / ١٥١ :
عن صعصعة بن معاوية
قال : كان أويس بن عامر رجلاً من قرن ، وكان من أهل
الكوفة وكان من التابعين ، فخرج وبه وضح ، فدعا الله أن يذهبه عنه فأذهبه فقال : اللهم دع في جسدي ما أتذكر به نعمتك . فترك الله منها ما يذكر به نعمته عليه ، وكان رجلاً يلازم المسجد في ناس من أصحابه ، وكان ابن عم له يلزم السلطان تولع به ، فإن رآه مع قوم أغنياء قال ما هو إلا يشاكلهم ! وإن رآه مع قوم فقراء ، قال ما هو إلا يخدعهم !
وأويس لا يقول في ابن عمه إلا خيراً ! ! غير أنه إذا مر به استتر منه مخافة أن يأثم في سبه ! انتهى .
وستأتي بقيته في روايات لقائه بعمر بن الخطاب .
أويس من شيعة علي عليهالسلام
في مسند أحمد : ٣ / ٤٨٠ :
حدثنا عبد الله ، حدثني أبي ، ثنا أبو نعيم قال : ثنا شريك ، عن يزيد بن أبي زياد ، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال : نادى رجل من أهل الشام يوم صفين :
أفيكم أويس القرني ؟
قالوا : نعم .
قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن من خير التابعين أويساً القرني . انتهى . وقد رواه أبو نعيم في الحلية : ٢ / ٨٦ وقال في مجمع الزوائد : ١٠ / ٢٢ : رواه أحمد وإسناده جيد ورواه ابن سعد في الطبقات : ٦ / ١٦٣ واللالكائي في كرامات الأولياء / ١٠٩ وابن معين في تاريخه ( رواية الدوري ) : ١ / ٣٢٤ واللواتي في تحفة النظار : ٢ / ١٩٠
وورواه أبو نعيم في الحلية : ٢ / ٢٢١ ، وقال بعده :
ورواه جماعة عن شريك ، وقال ابن عمار الموصلي : ذكر عند المعافي بن عمران أن أويساً قتل في الرجالة مع علي بصفين ، فقال معافي : ما حدث بهذا إلا الأعرج ! فقال له عبد ربه الواسطي : حدثني به شريك ، عن يزيد ، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى ! قال : فسكت ! ! انتهى .


